توفيق أبو علم
114
السيدة نفيسة رضي الله عنها
وقال عمر بن الخطّاب : فتزوّجت أُمّ كلثوم لمّا سمعت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يومئذٍ ، وأحببت أن يكون بيني وبينه نسب وسبب « 1 » « 2 » . ومن مزيد فضلهم : أنّ اللَّه قد وكّل بعض الملائكة بمعونتهم ، وكما ورد عنه صلى الله عليه وآله : أنّ أبا ذر كان ينادي عليّاً ، فرأى رحى تطحن في بيته وليس معها أحد ! فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال : « يا أبا ذر ، أما علمت أنّ للَّهملائكة سيّاحين في الأرض ، قد وكِّلوا بمعونة آل محمّد صلى الله عليه وآله » « 3 » . وعن جابر بن عبداللَّه رضي اللَّه عنهما قال : كان لآل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خادم تخدمهم يقال لها : بُرَيْرة ، فلقيها رجل ، فقال لها : يا بُرَيْرة غطِّي شُفَيْعاتك « 4 » ، فإنّ محمداً صلى الله عليه وآله لن يغني عنك من اللَّه شيئاً ، قالت : فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله ، فخرج يجرّ رداءه ، وكنّا معشر الأنصار نعرف غضبه بجرّ ردائه وحمرة وجنتيه ، فأخذنا السلاح ثم أتيناه ، فقلنا : يا رسول اللَّه ، مرنا بما شئت ، والذي بعثك بالحقّ نبيّاً لو أمرتنا بآبائنا وأُمّهاتنا وأولادنا لمضينا لقولك فيهم ، ثم صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : « من أنا ؟ »
--> ( 1 ) لمّا خطب عمر بن الخطاب لنفسه أم كلثوم بنت فاطمة من أبيها عليبن أبي طالب ، فاعتلّ سيدنا عليّ بصغرها ، وبأنّه حابسها لولد أخيه جعفر ، فألحّ عليه عمر ، ثم صعد المنبر فقال : أيّها الناس ، واللَّه ماحملني على الإلحاح على عليٍّ في ابنته إلّاأنّي سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : « كلّ سبب ونسب وصهر ينقطع يوم القيامة ، إلّاسببي ونسبي وصهري » . ( منه ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف : ج 1 ص 227 ، وراجع موسوعة عمر بن الخطاب : ص 828 . وقد تقدّم ذكره من قبل ، فراجع . ( 3 ) رواه العلّامة القندوزي في ينابيع المودّة : ج 2 ص 103 وقال : أخرجه الملّا في سيرته . ( 4 ) الشُفَيْعَة : الذؤابة من الشعر .